محمد بن جرير الطبري

314

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه تسع وثمانين ومائه ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) ذكر خبر شخوص الرشيد إلى الري فمن ذلك ما كان من شخوص هارون الرشيد أمير المؤمنين فيها إلى الري . ذكر الخبر عن سبب شخوصه إليها وما احدث في خرجته تلك في سفره : ذكر ان الرشيد كان استشار يحيى بن خالد في توليه خراسان علي بن عيسى بن ماهان ، فأشار عليه الا يفعل ، فخالفه الرشيد في امره ، وولاه إياها ، فلما شخص علي بن عيسى إليها ظلم الناس ، وعسر عليهم ، وجمع مالا جليلا ، ووجه إلى هارون منها هدايا لم ير مثلها قط من الخيل والرقيق والثياب والمسك والأموال ، فقعد هارون بالشماسيه على دكان مرتفع حين وصل ما بعث به على اليه ، وأحضرت تلك الهدايا فعرضت عليه ، فعظمت في عينه ، وجل عنده قدرها ، وإلى جانبه يحيى بن خالد ، فقال له : يا أبا على ، هذا الذي أشرت علينا الا نوليه هذا الثغر ، فقد خالفناك فيه ، فكان في خلافك البركة - وهو كالمازح معه إذ ذاك - فقد ترى ما انتج رأينا فيه ، وما كان من رأيك ! فقال : يا أمير المؤمنين ، جعلني الله فداك ! انا وان كنت أحب ان أصيب في رأيي وأوفق في مشورتي ، فانا أحب من ذلك ان يكون رأى أمير المؤمنين أعلى ، وفراسته أثقب ، وعلمه أكثر من علمي ، ومعرفته فوق معرفتي ، وما أحسن هذا وأكثره ان لم يكن وراءه ما يكره أمير المؤمنين ، وما اسال الله ان يعيذه ويعفيه من سوء عاقبته ونتائج مكروهه ، قال : وما ذاك ؟ فاعلمه ، قال : ذاك انى احسب ان هذه الهدايا ما اجتمعت له حتى ظلم فيها الاشراف ، أخذ أكثرها ظلما وتعديا ، ولو أمرني أمير المؤمنين لاتيته بضعفها الساعة من بعض تجار الكرخ ، قال : وكيف ذاك ؟ قال : قد ساومنا عونا